ابن أبي الحديد

119

شرح نهج البلاغة

ومنها قوله ( أوثق سبب أخذت به ، سبب بينك وبين الله سبحانه ، هذا من قول الله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن من بالله فقد أستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) ( 1 ) ومنها قوله : ( فمن لم يبالك فهو عدوك ) ، أي لم يكترث بك وهذه الوصاة خاصه بالحسن عليه السلام وأمثاله من الولاة أرباب الرعايا ، وليست عامه للسوقة من أفناء الناس ، وذلك لان الوالي إذا أنس من بعض رعيته أنه لا يباليه ولا يكترث به ، فقد أبدى صفحته ، ومن أبدى لك صفحته فهو عدوك ، وأما غير الوالي من أفناء الناس ، فليس أحدهم إذا لم يبال الاخر بعدو له . ومنها قوله ( قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاك ) ، هذا مثل قول القائل من عاش لاقى ما يسوء * من الأمور وما يسر ولرب حتف فوقه * ذهب وياقوت ودر والمعنى : ربما كان بلوغ الامل في الدنيا والفوز بالمطلوب منها سببا للهلاك فيها ، إذا كان كذلك ، كان الحرمان خيرا من الظفر . ومنها قوله ( ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصه تصاب ) يقول : قد تكون عورة العدو مستترة عنك فلا تظهر ، وقد تظهر لك ولا يمكنك إصابتها . وقال بعض الحكماء : الفرصة نوعان : فرصة من عدوك ، وفرصة في غير عدوك ، فالفرصة من عدوك ما إذا بلغتها نفعتك ، وان فاتتك ضرتك وفي غير عدوك ما إذا أخطأك نفعه لم يصل إليك ضره .

--> ( 1 ) سورة البقرة 256